منوعات

عِندَماَ يُتخَمُ الرَاعِي وتَجُوعُ الرَعِيَة

حَكَايَا(شَرِيْعَةُ الْغَاب)

 

حَكَايَا(شَرِيْعَةُ الْغَاب)

عِندَماَ يُتخَمُ الرَاعِي وتَجُوعُ الرَعِيَة

 

في زمنٍ ليس ببعيد كان هناك قبيلةٌ واسعة تضم الآلاف من السكان الذين عمروها لعقود من الزمن، وكانت خيراتها وفيرة وحدائقها خضراء وسهولها خصبة وأسواقها عامرة يقصدها المسافرون من كل حدب وصوب، وكان سكانها يعيشون في رخاء وسعة رزق في ظلٍ ملِك عادل كان يحبُّ شعبَه ويحبه شعبُه لعدله وحكمته وسداد رأيه في اتخاذ أي قرار، وكان مجلسه عامراً بالعلماء والحكماء، يشاورهم في أمور الدولة، فلا يقطع أمراً إلا بعد أن يوافق عليه الجميع، وكان له ولدٌ مثله، علّمه كيف يدير شؤون البلاد من بعده، وكان الولد صورة عن أبيه في العدل حتى قُتل في ظروف غامضة، ولشدة حزن والده عليه أصيب بداء عياء عجز الأطباء عن معالجته فأدركه الموت وحزن عليه الجميع.
وكان أحد أقارب الملك يطمع في الجلوس على العرش، وبسبب طمعه في الحكم قتل ابن عمه ظُلماً حتى تُفتح الساحة أمامه، ولسوء حظ أهل المدينة لم يكن لعرش الملك الميت وريث سوى هذا، فورث العرش بعد عمه الملِك وكان طمّاعاً لئيماً لا يهمّه سوى البقاء على سدّة الحُكم مهما كان الثمن، وقد انتظر موت سابقه بفارغ الصبر حتى يُحقق حلمه السيء، فجلس على كرسي العرش وعمل لنفسه واهتم بحاشيته وشؤون قصره فقط، وأهمل رعيته بالكامل، ولم يكن همه سوى جمع الذهب منهم حتى يباهي به ملوك الأرض، وكان مجلسه مكتظاً بالسفهاء بعد أن طرد المنه الحكماء وقتل مَن قتل منهم.
وكان بعض سفهاء حاشيته يُشير عليه برفع مستوى الضرائب بذريعة أنّ تجار مدينته أغنياء يمكنهم دفع أي مبلغ يُفرض عليهم، وكان الملك الطمّاع يُدير مسامعه إلى هؤلاء الفسقة ويأخذ بأرائهم الدنيئة، ففعل كما أشاروا عليه حتى امتلأت خزائنه وفرغت جيوب الناس.
وبعد مدة من مكوثه على عرش المملكة، وبسبب سوء حكمه وعدم قدرته على إدارة شؤون البلاد أصيبت رعيَّتُه بجوع قاتل حتى عمّت المجاعة كل بيت ودوّت الصرخة وعلَت الأصوات ولكن دون جدوى رغم معرفة الملِك بأحوال الرعية تماماً.
وكان هذا الملك لا يستقبل في ديوانه إلا علية القوم الذين يُغدقون عليه العطاء تزلُّفاً.
وعندما لم يعُد الوضع محتَملاً أسس أهل المدينة وفداً وأرسلوهم إلى الملك حتى يجدوا لهم حلاً قبل حلول الكارثة.
وصل الوفد إلى باب القصر فعلم الملك بسبب قدومهم فرفض أن يستقبلهم حيث كان مشغولاً باللهو هو وزمرة السوء، فألحّوا على الحراس ولم يبرحوا مكانهم حتى أجبروا الملك على لقائهم فاستقبلهم كارهاً وأخبروه بالمجاعة التي عمّت المدينة فرد عليهم مستهزءاً: كيف تدّعون بحدوث مجاعة ولا أحد منا في هذا القصر يشعر بالجوع، أنظروا إلى الطعام، إنه وفير، ثم راح يسأل أفراد حاشيته واحداً تلو الآخر، هل أنتم جائعون فيجيبون بالنفي، فما كان منه إلا أن طرد الوفد متهماً إياهم بالكذب وإزعاج السلطات.
هذا ما كان في الماضي، أما ما هو حاصلٌ في الحاضر فأفظع.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى